الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

488

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وتكالبوا على طلب الإمارة . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : بعث أبو بكر عمر إلى قوم تخلّفوا عن بيعته فجاء فناداهم ، وهم في دار علي عليه السلام ، فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها . فقيل له : إنّ فيها فاطمة . فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا ، فإنهّ زعم أنهّ قال : حلفت أن لا أخرج ، ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة عليها السلام على بابها . فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم . تركتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّا - إلخ ( 1 ) . وروى المصنّف في ( خصائصه ) - في خبر - أنّ عليّا عليه السلام انكبّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في احتضاره فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أخي إنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا ، وهم عليه واردون ، فلا يشغلك عنّي ما شغلهم فإنّما مثلك في الامّة مثل الكعبة نصبها اللّه علما وانّما يؤتى من كلّ فجّ عميق ، وناد سحيق ، وإنّما أنت العلم علم الهدى ، ونور الدين وهو نور اللّه . يا أخي والّذي بعثني بالحق لقد قدّمت إليهم بالوعيد ، ولقد أخبرت رجلا رجلا منهم بما افترض اللّه عليهم من حقّك ، وألزمهم من طاعتك ، فكلّ أجاب إليك ، وسلّم الأمر لك ، وإنّي لأعرف خلاف قولهم . فإذا قبضت وفرغت من جميع ما وصيّتك به ، وغيّبتني في قبري . فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله . ثم أمض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتّى تقدم علي - الخبر ( 2 ) . « فقال عليه السلام : إنّما اختلفنا عنه لا فيه » قال ابن أبي الحديد : ما أحسن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) خصائص الأئمّة : 43 .